السيد نبيل بن هاشم الغمري آل باعلوي
22
تقريب النفع وتيسير الجمع بين القراءات السبع
كأنه يقرر بفعله هذا قول ابن مسعود : إذا وقعت في الحواميم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن - يعني أتتبع محاسنهن - ، أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن وغيرهما . كان رحمه الله كثير الذكر يلهج لسانه بالتلاوة في كل وقت وحين ، لو شئت لقلت لا يفتر من التلاوة ، له خصيصة من قوله صلى الله عليه وسلم : من شغله قراءة القرآن عن مسألتي وذكري أعطيته أفضل ثواب السائلين ، خرّجته في فتح المنان ، ولفعل شيخنا أيضا أثر يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسناد ضعيف : ذاكر اللّه في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد . . . الحديث . وقع لشيخنا في رمضان من عام 1410 ه - حادث سير ، اصطدمت به دراجة نارية بينما كان يقطع الشارع قاصدا المسجد الحرام لصلاة العصر ، وكنت في انتظاره بالمسجد فلما أبطأ عليّ خرجت من المسجد قلقا فإذا بالناس ملتفة ومجتمعة حوله ، عيناه مغمضتان يظن الناظر إليه أنه قضى ، فنقلناه إلى المشفى مغمى عليه ولسانه يلهج بسورة يس . كنت أكون مع أبنائه فيأخذنا الحديث وهو معنا بجسده أنظر إليه فينظر إلي ويتبسم لا يعنيه ما نتكلم فيه لشغله ، فإذا أشركناه معنا لم يزد على الكلمة والكلمتين والجملة والجملتين . كان لي مع الشيخ إذا قدم قبل رمضان ثلاث جلسات ، نقرأ في الجلسة ما بين ثلاثة إلى خمسة وسبعة أجزاء ، أختم معه كل ثلاث ، ولعلنا لا نزيد على الأربع غالبا .